ممثل المرجعية الدينية العليا في الكاظمية المقدسة: إحياء زيارة عاشوراء في دار الإمام المهدي يجسد أسمى معاني الارتباط بنهضة الإمام الحسين


في إطار إحياء شعائر عاشوراء الخالدة، وامتداداً للنهج الرسالي الذي ترعاه المرجعية الدينية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف)، تواصل ممثلية المرجعية الدينية العليا في مدينة الكاظمية المقدسة برامجها الإيمانية والتوعوية الهادفة إلى تعزيز الارتباط بأهل البيت (عليهم السلام) وترسيخ القيم الدينية والإنسانية المستلهمة من النهضة الحسينية المباركة.
وبيّن ممثل المرجعية الدينية العليا في مدينة الكاظمية المقدسة سماحة الشيخ حسين آل ياسين (دامت توفيقاته)، في لقاء خص به إعلام العتبة المقدسة، أن برنامج زيارة يوم العاشر من محرم الحرام إلى دار الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) في مدينة سامراء المقدسة جاء ثمرة جهود وتعاون وتنسيق هادف إلى ترسيخ الارتباط بصاحب العصر والزمان وإحياء معاني الموساة له في ذكرى عاشوراء موضحاً أن هذه المبادرة انطلقت منذ سنوات بناءً على مقترحات ورؤى من قبل سماحة السيد محمد صادق الخرسان، وسماحة السيد أحمد الصافي هدفت إلى توجيه المؤمنين والمؤمنات نحو تعزية صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف) بوصفه المعزّى الأول بمصاب جده الإمام الحسين (عليه السلام).
وأكد سماحته أن هذا المبادرة المباركة تطورت لتصبح عملاً مشتركاً بين العتبة العباسية المقدسة والعتبة الكاظمية المقدسة عبر ممثلية المرجعية الدينية العليا في مسجد آل ياسين، من خلال توفير وسائل النقل والخدمات اللازمة للزائرين القاصدين سامراء المقدسة لإحياء هذه المناسبة العظيمة.
وأوضح سماحة الشيخ آل ياسين أن لهذه الزيارة أبعاداً عقائدية وتربوية عميقة، تتصدرها مسألة الارتباط بالإمام الحجة المنتظر (أرواحنا لمقدمه الفداء)، مبيناً أن استحباب زيارة المعصومين (عليهم السلام) ثابت على نحو عام في جميع الأوقات، وأن إحياء هذه الزيارة في يوم عاشوراء ينطلق من الواجب الأخلاقي والعقائدي في مواساة الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) وتعزيته بمصاب جده سيد الشهداء (عليه السلام).
وأشار إلى أن سامراء المقدسة تمثل محطة عقائدية مهمة لاحتضانها مرقدي الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)، الأمر الذي يمنح هذه الزيارة معاني روحية وإيمانية عميقة ويجعلها مناسبة لتعزيز الدعاء والزيارة والصدقة والتواصل المعنوي مع الإمام المنتظر (عليه السلام).
وفيما يتعلق بالمحاور الفكرية والتربوية التي تناولتها المجالس العزائية خلال الموسم الحسيني، أكد سماحته أن المنهج المعتمد يستند إلى سيرة أهل البيت (عليهم السلام) في إحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، من خلال الجمع بين إحياء الشعائر الحسينية وإحياء الوعي الديني والتربوي في أوساط المجتمع.
وأضاف أن المجالس والمحاضرات ركزت على ترسيخ المنظومة الأخلاقية والشرعية المستمدة من القرآن الكريم وسيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، مع التأكيد على أهمية الالتزام الديني والطاعة الواعية للأحكام الشرعية في مختلف شؤون الحياة.
كما أشار إلى أن جانباً مهماً من الطروحات المنبرية خُصص للحديث عن الحقوق المتبادلة داخل الأسرة، بما يشمل حقوق الآباء والأمهات والأزواج والأبناء، بهدف تعزيز تماسك الأسرة بوصفها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع المؤمن القائم على المودة والرحمة والسكينة.
وصرّح سماحته بأن برامج التوعية خلال الموسم العزائي أولت اهتماماً كبيراً بفئة الشباب من خلال ترسيخ قيم التقوى والأمانة والعمل الجاد وتنمية التفكير السليم القائم على الوعي، فضلاً عن التحذير من مخاطر الغزو الثقافي ومحاولات طمس الهوية الإسلامية الأصيلة.
وأكد أن المرجعية الدينية العليا شخصت منذ سنوات طويلة التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه المجتمع، داعياً إلى جعل المنبر الحسيني مدرسة إصلاحية متكاملة تسهم في بناء الإنسان المؤمن الواعي والمتمسك بعقيدته وقيمه الإسلامية الأصيلة.
وفي ختام حديثه، دعا سماحة الشيخ حسين آل ياسين المؤمنين والمؤمنات إلى المحافظة على قدسية المجالس الحسينية وصون رسالتها السامية، والحذر من كل ما من شأنه تشويه أهدافها الإصلاحية والتربوية، سائلاً المولى عز وجل أن يوفق الجميع للسير على نهج أهل البيت (عليهم السلام) وأن يرزقهم شفاعتهم في الدنيا والآخرة.